اسماعيل بن محمد القونوي
333
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولهذا صرح صاحب المفتاح في تشبيه المركب بالمركب بأن كلا من المشبه والمشبه به هيئة منتزعة وكذا المراد بتركيب وجه الشبه وعبر المص عن الهيئة بالكيفية قوله ( حتى صارت شيئا واحدا ) بسبب الهيئة فإن الهيئة الاجتماعية تصير أمورا كثيرة واحدة ( بأخرى مثلها ) وفيه تنبيه على أن الهيئة إذا شبهت بالمفرد لم يكن تمثيلا وإن نوقش في إمكانه . قوله : ( كقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها [ الجمعة : 5 ] الآية ) أورده لظهور التمثيل فيه كما قرره بقوله ( فإنه تشبيه حال اليهود في جهلهم بما معهم من التوراة بحال الحمار ) والمعنى مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ [ الجمعة : 5 ] أي علموها وكلفوا العمل بها ثم لم يحملوها أي لم يعملوا بما فيها من الآيات التي من جملتها الآيات الناطقة بنبوة رسول اللّه عليه السّلام ولم ينتفعوا بها فظهر من هذا أن المراد حال أحبار اليهود والمراد بجهلهم معاملة جهلهم فإن العلم الخالي عن العمل ملحق بالجهل وأيضا في هذا التعبير حسن الازدواج بقوله ( في جهله بما يحمل من أسفار الحكمة ) أي من كتبها . قوله : ( والغرض منهما ) أي المصلحة والحكمة ولم يرض بعضهم بهذا التفسير فقال أي المقصود والمعنى المراد وليس المراد ما يترتب على الشيء حتى يفسر بالحكمة والمصلحة لأن أفعاله تعالى لا تعلل بالأغراض كما قيل انتهى واستعمال الغرض في المعنى المراد غير متعارف ما لم يكن مترتبا على الشيء وترتب ( تمثيل حال المنافقين من الحيرة والشدة ) على الوجه المذكور على التمثيلين مطلقا مما لا يخفى على أحد ( بما يكابده ) قوله ( من انطفأت ناره بعد إيقادها في ظلمة ) مفعول التمثيل بتقدير اللام أو الباء مع تقدير الحال كما أشار إليه بقوله ( أو بحال من أخذته السماء ) إشارة إلى التمثيل الثاني والمراد من السماء المطر وهو مجاز مشهور ( في ليلة مظلمة ) معنى قوله تعالى : وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ [ البقرة : 17 ] ولو أشار إلى وجه الجمع هنا لكان أحسن بيانا وقد مر توضيح التمثيلين . قوله : ( مع رعد قاصف وبرق خاطف وخوف من الصواعق ) أي من قبيل التشبيه المفرد الذي لا تعدد فيه ولذا أقحم لفظ قبيل ولما كان المراد تشبيه المفردات المتعددة بالمفردات المتعددة أيضا قال : ( ويمكن جعلها من قبيل التمثيل المفرد وهو أن تأخذ أشياء ) قوله ( فرادى ) أي بدون ملاحظة تضام بعضها مع بعض ( فتشبهها بأمثالها كقوله تعالى ) كما سيظهر لك فإن في قوله تعالى تعالى : ( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ [ فاطر : 19 ، 20 ] ) مشبه الكافر بالأعمى والمؤمن بالبصير وشبه الكفر بالظلمة والإيمان بالنور والثواب بالظل والعقاب بالحرور أي السموم فعول من قوله : والفرق منهما أي على تقدير حملهما على التشبيه المركب وتمثيل الحال بالحال فوجه التشبيه بين الطرفين في كل واحد من التمثيلين حينئذ هو الوقوع في الحيرة والدهشة فإنه وصف مشترك بين الحالين في كل واحد من التمثيلين . قوله : بما يكابد من طفئت ناره أي بما يقاسي من كابدت الأمر أي قاسيت شدته .